الحياة العقلية في العصر الجاهلي02 محمد رزقي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الحياة العقلية في العصر الجاهلي02 محمد رزقي

مُساهمة  Admin في الأحد ديسمبر 14, 2008 12:48 pm

ج- الرثاء :-
المهلهل عدي بن ربيعة بن مرّة بن هبيرة من بني جشم
المهلهل عدي بن ربيعة بن مرّة بن هبيرة من بني جشم، من تغلب، أبو ليلى، المهلهل.
من أبطال العرب في الجاهلية من أهل نجد. وهو خال امرئ القيس الشاعر. قيل: لقب مهلهلاً، لأنه أول من هلهل نسج الشعر، أي رققه.
وكان من أصبح الناس وجهاً ومن أفصحهم لساناً. عكف في صباه على اللهو والتشبيب بالنساء، فسماه أخوه كليب (زير النساء) أي جليسهن.
ولما قتل جساس بن مرة كليباً ثار المهلهل فانقطع عن الشراب واللهو، وآلى أن يثأر لأخيه، فكانت وقائع بكر وتغلب، التي دامت أربعين سنة، وكانت للمهلهل فيها العجائب والأخبار الكثيرة.
نص القصيدة
أَهـــاجَ قَـــذاءَ عَــيــنــِيَ الإِذِّكـــــارُ هُــــدُوّاً فــَالــدُمــوعُ لـَها اِنحِدارُ
وَصارَ اللَيلُ مُشتَمِلاً عَلَينا ; كَأَنَّ اللَيلَ لَيسَ لَهُ نَهارُ
وَبِتُّ أُراقِبُ الجَوزاءَ حَتّى تَقارَبَ مِن أَوائِلِها اِنحِدارُ
أُصَرِّفُ مُقلَتَيَّ في إِثرِ قَومٍ تَبايَنَتِ البِلادُ بِهِم فَغاروا
وَأَبكي وَالنُجومُ مُطَلِّعاتٌ كَأَن لَم تَحوِها عَنّي البِحارُ
وهو الشعر الذي يتصل بالميت . وقد برعت النساء في شعر الرثاء .وعلى رأسهن الخنساء ،والتي أشتهرت بمراثيها لأخيها صخر .
شرح القصيدة ودراستها
1- أَهـــاجَ قَـــذاءَ عَــيــنــِيَ الإِذِّكـــــارُ هُــــدُوّاً فــَالــدُمــوعُ لـَها اِنحِدارُ
هاجَتِ الأَرضُ تَهِيجُ هِياجاً، وهاجَ الشيءُ يَهِيج هَيْجاً وهِياجاً وهَيَجاناً، واهْتاجَ، وتَهَيَّجَ ، ثار لمشقة أَو ضرر. تقول هاج به الدم . والقذاء والقذى مايقع في العين ويوجعها. والهدوء أول الليل.
- يبدأ الشاعر بمطلع يشي بالهم الذي ساوره والحزن الذي أرقه حتى إنه ليصوره لنا تصويرا حيا محسوسا بأن تذكر كليبا عاد كالقذى في عينه يمنعه المنام والراحة والسكون ، وما إن يقبل الليل حتى تسبل العيون الدموع الحزينة ، التي أسالها من العين البينُ.
2- وَصارَ اللَيلُ مُشتَمِلاً عَلَينا كَأَنَّ اللَيلَ لَيسَ لَهُ نَهارُ
- وهنا يبين الشاعر مقدار همه الذي جعل الليل محدقا به من كل جانب ينبش الأحزان ويلهب الأشجان ، لقد عم الظلام رأسه ونفسه وحياته فهو يرى كل شيء حالك أسود ، بل يقول: كأن الليل لايعقبه نهار وكأن العتمة لاتليها إشراقة ، وهذه من الصور الجمالية التي يترجمها لنا الشاعر في هذه القصيدة الرائعة في حزن.

3- وَبِتُّ أُراقِبُ الجَوزاءَ حَتّى تَقارَبَ مِن أَوائِلِها اِنحِدارُ
- ويكمل الشاعر تصوير حزنه بتناسق القيم الشعورية واللفظية ، يقول : لقد أسهرني هذا الحزن فلم يعد لي إلا أن أراقب الجوزاء، وهي أسماء لبعض النجوم ، فبات يراقبها والمعروف أن الجوزاء تطلع في أول الليل وتقطع البروج في ثماني عشرة سنة ، وهنا..هنا يظهر لنا طول الليل الذي تخيله الشاعر فعاش معه حتى ليكاد أن يشركنا الموقف الذي كابده.
4- أُصَرِّفُ مُقلَتَيَّ في إِثرِ قَومٍ تَبايَنَتِ البِلادُ بِهِم فَغاروا
- لقد كان يرسل عينيه في السماء والكواكب ويبحث عن أحبابه بتأوه وعذاب ، يسرح بصره في إثرهم لعله يجد شيئا من آثارهم لعله أيضا يجدهم ولكن هيهات فقد بانوا الأحبة وانقطعت عنهم الوسائل فغاروا هنالك في التراب فلا عين تراهم بعد اليوم ولا أذن تسمع أصواتهم فتحن ، ياله من حزن عميق يصوره لنا الشاعر بألفاظ لابالصور .
5- وَأَبكي وَالنُجومُ مُطَلِّعاتٌ كَأَن لَم تَحوِها عَنّي البِحارُ
- نعم يبكي ومازال الليل سادرا ستاره لايعبأ بحزنه العظيم ومصابه الجسيم ، والنجوم أيضا تقوم مشجعة لليل البهيم فهي طالعة ثابتة تخبره بأنه لايوجد هناك نهار لدى الشاعر المكلوم ، فالنجوم لاتريد أن تغرب في البحار وتسقط . ليطول الليل بذلك الجريح.

Admin
Admin

المساهمات : 26
تاريخ التسجيل : 13/12/2008
العمر : 41

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://lahlef.3oloum.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى