تابع الحكمة الجاهلية محمد رزقي 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تابع الحكمة الجاهلية محمد رزقي 2

مُساهمة  Admin في السبت ديسمبر 13, 2008 4:59 pm

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد رزقي بلدية لحلاف و لاية غليزان
مشاهدة الملف الشخصي
ابحث عن المزيد من مشاركات روح ليبيا
28-06-2005, 05:15 م #6
محمد رزقي بلدية لحلاف و لاية غليزان
مشرف المنتدى الأدبي
الفصل الثاني زهير بن أبي سلمى والحكمة في معلقته
فتمثل بهذا المثل زهير في بيت معلقته.
قال الزمخشري معلقاً على المثل الآنف الذكر ((يضرب في الشؤم ))(1) *سئمت تكاليف الحياة ومن : يعش ثمانين حولاً لا أبا لك يسأم .
يعبر زهير هنا :عن سامته وأنه ضاق بالحياة الدنيا درعاً، وأنه من يعش ثمانين سنة يسأم الحياة و يملها ،وهذه السآمة و الملل تدلان على الحكمة التي يتمتع زهير ،وكأن لسان حالة يقول ((وما لحياة الدنيا إلا متاع الغرور ))(2)،وقال الرسول الله صلى الله عليه وسلم ((لو كانت الدنيا تعدل عند الله الله جناح بعوضة ما سقى كافرًا منها شربة ماءً))(3).
*وأعلم ما في اليوم والأمس قبله : ولكنني عن علم ما في غد عم .
يقر زهير هنا أنه لا يعلم الغيب ،ولا يعلم ما في الغد والمستقبل ،وكأنه قرأ قول الله تعالى ((قل لا يعلم من في السماوات الغيب إلا الله))(4)،رغم انتشار الكهانة و ادعاء غ\علم الغيب في العصر الجاهلي ،وقد استنبط زهير المعنى في البيت السابق من قول العرب ((لا تدري ما يولع هرمك))(5). لمثل "إن الإنسان لا يدري ما يكون في آخر عمره.
*رأيت المنايا خبط عشواء من تصب : تمته ومن تخطئ يعمر فيهرم.
يعبر زهير هنا عن الحقيقة الموت ،فهي تصيب إنسانا وتخطئ أخر،أي قد يموت الإنسان دون مرض ،والمرض الذي يتوقع موته لا يموت ،فيعمر ما شاء الله له أن يعمر ،هذا البيت مأخوذ من المثل الذي يقول ((أخبط من خاطب ليل )).(6)،و الخبط في هذا المثل هو الإصابة مرة والخطأ مرة ،وحاطب الليل كذلك .
لا يعرف ما يحيط به،فيجمع ما يحتاج إليه و مالا يحتاج إليه ،فهو بين الخطأ والصواب ،وقولهم ((أخبط من عشواء))(7)،والمقصود بالعشواء في المثل هي ((الناقة التي لا تبصر بالليل ،تخبط فتصيب هذا وتخطئ هذا ))(Cool.
لفصل الثاني زهير بن أبي سلمى والحكمة في معلقته
ولم يقف الحد إلى أن يتمثل زهير الأمثال والحكم في أبياته الشعرية ،بل صار مثلاً يحتذي به في أبيات الحكمة ،ينشد الشعراء الأبيات الشعرية على منوال أبياته الحكمية ،كما قال أبو نجم العجلي في أبياته التي تقول :
((ابن الفتى يصبح للأسقام
كالفرض المنصوب للسام
أخطأ رام وأصاب رام .
وأظنه أخذ من قول زهير :
*رأيت المنايا خبط عشواء من تصب : تمته ومن تخطئ يعمر فيهرم ))(1).
*ومن لم يصنع في أمور كثيرة : يصرس بأنياب ويوطأ بمنسم .
أي لتعيش في راحة بين الناس ،عليك بمداهنتهم ،ومجاملتهم في بعض الأمور التي ليس فيها حرمة ،فذلك جائز والأمر فيه سعة ،ولقد تمثل زهير هذا البيت من الحكمة القائلة ((البضاعة تيسر الحاجة ))(2).
ويضرب هذا المثل ((المال يصانع به صاحبه ،فينج في طلبه ))(3).
ومثله ((من صانع بالمال لم يتسح من طلب الحاجة ))(4).
ويعتبر زهير أول من حث على ذلك .
*من يجعل المعرف من دون عرضه : يفره ومن لا يتق الشتم يشتم .
ومعنى هذا البيت أن "من جعل معروفه ذاباً ذم الرجال عن عرضه ،وجعل إحسانه واقياً لعرضه وفر مكارمه ،ومن لا يتق الناس إياه شتم،يريد أنه من بذل معروفه صان عرضه ،ومن بخل بمعروفه عر ض عرضه للذم و الشتم ))(4).
محمد رزقي بلدية لحلاف و لاية غليزان
مشاهدة الملف الشخصي
ابحث عن المزيد من مشاركات روح ليبيا
محمد رزقي بلدية لحلاف و لاية غليزان
28-06-2005, 05:16 م #7
محمد رزقي بلدية لحلاف و لاية غليزان
مشرف المنتدى الأدبي
الفصل الثاني زهير بن أبي سلمى والحكمة في معلقته
ومن الذين استغلوا المعنى الذي أشار إليه زهير "الحطيئة " فقدقال أهل الأدب ((أن الحطيئة قدم المدينة فوقف على عتبة بن النهاس العجلي ،فقال : أعطني ؟ فقال :ما لك عندي فأعطيكه ،وما في مالي فضل عيالي فأعود به عليك ،فخرج عنه مغضباً،وعرفه به جلساؤه فأمر برده،ثم قال :له يا هذا انك وقفت إلينا ،فلم تستأنس ولم تسلم ،وكتمتنا نفسك ،كأنك الحطيئة ؟قال:هو ذلك ،قال :اجلس فلك عندنا كل ما تحب ،فجلس وقال له:من أشعر الناس؟ قال الذي يقول :ومن يجعل المعروف من دونه عرضه : يفره ومن لا يتق الشتم يشتم …يعني زهيراً))(1).وكأنه يعرف تماما ًأن إكرام الرجل له كان مخاف السب والشتم ،لا بداعي الكرم والجود*ومن يك ذا فضل فيبخل بفضله على قومه يستغن عنه ويذمم
أي عندما يكون الرجل ذا فضل من مال أو حسب أو جاه ،فيبخل بفضله الذي هو المال ،أو الجاه أو الحسب أو ما يقدر على فعله لقومه ،يستغنى عنه قومه ويذمونه ،لأنه ناكر لجميل قومه عليه ، وعلى العكس تماماًقول الشاعر :
"سيذكرني قومي إذا جد جدهم : في الليلة الظلماء يفتقد البدر
لأن الشاعر هنا يعرفه قومه بالوقوف معهم متى احتاجوا إلى معاونته ،فهو لا ينكر الجميل قومه و إن عادوه أوخاصموه، مصداقاً لقول الشاعر :
*بلادي وان جارت علي عزيزة : وأهلي وان ضاموا علي كرام .
*ومن يوف لا يذمم ومن يهد قلبه : إلي مطمئن البر لا يتجمجم .
يقول زهير هنا ((ومن أوفى بعهده ،لم يلحقه ذم ،ومن قلبه هدى إلى البر يطمئن القلب إلي حسنه، ويسكن إلى وقوعه موقعه، لم يتتعتع في إسدائه و ايلائه ))(2)).
*ومن هاب أسباب المنايا ينلنه : وان يرق أسباب السماء بسلم .
أي إن كل شخص سوف يموت لا محالة ،ولن يفر من الموت ولو صعد السماء بسلم ،فسبحان الله الذي جعل فطرة زهير موافقة للقران الكريم ،فيبدو أنه كان يدين الديانة الحنيفيه ، فوصفه للموت وظظأن الناس لا محالة ذائقوه ،هو ما جاء به القران الكريم في قوله ((كل نفس ذائقة الموت ))(3).فلا غرو أن يقول عنه الرواة "أنه حكيم الشعراء " *ومن يجعل المعروف في غير أهله: يكن حمده ذما عليه ويندم .
الذي يجعل المعروف في غير أهله يقابلونه بالإساءة ،لأنهم لا يعرفون للمحسن قدراً،فيندم على ذلك ،والله تعالى يقول ((هل جزاء الإحسان إلا الإحسان))(4).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الفصل الثاني زهير بن أبي سلمى والحكمة في معلقته
والرسول صلى الله عليه وسلم يقول ((من صنع معروف إليه فقال لفاعله : جزاك الله خيرا فقد أبلغ في الثناء))(1).
ويصدق على هؤلاء الذين لا يراعون للمحسن قدراً والذين يقابلون الإحسان بالإساءة ،قول الشاعر :
* إذا أكرمت الكريم ملكته : وإن أكرمت اللئيم تمرد .
*ومن يعص أطراف الزجاج فانه : يطيع العالي ركبت كل لهدم .
يقول زهير أنه عندما تلتقي فئتان من العرب ،وتسدد كل واحدة منها الحديد المركب في أسفل الرمح ،وهو"ما يعبر عنه برزج ، وجمعها زجاج نحو صاحبتها ، ويسعى الساعون في الصلح فان أبت الفئتان إلا التمادي في القتال ،قبلت كل واحدة منها الرماح واقتتلتا بالأسنة ،،ومعنى البيت أنه من أبى الصلح ذللته الحرب ولينته ، لما قد يقع فيها من الخسائر في الأرواح والمعدات ،فهنا يدعو الشاعر زهير المتحاربين للصلح قبل الحرب ، تجنبا للخسائر المادية و البشرية .
*ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه : يهدم ومن لم يظلم الناس يظلم .
أي ومن لم يدافع عن حوضه بسلاحه ،ويكن دائماً ي يقضاً هجم عليه الأعداء ،وان لم يهاجمهم ،كمثل الإنسان الذي لا يظلم الناس ،ولكنه يظلم أحياناً، فلا بد من الاستعداد و الذب والدفاع عن الوطن أو القبيلة .
وهـذا البـيـت مشتق من المثل الذي يقول(( من لا يذد عن حوضه بسلاحه يهدم ))(2).
أي من لا يدافع عن حوض الماء يهدمه الأعداء ،كناية عن الحريم ،فمن لا يدافع عن عرضه يهتك الأعداء عرضه
*ومن يغترب يحسب عدواً صديقه : ومن لايكرمنفسه لم يكرم .
يقول زهير ((من سافر واغترب حسب الأعداء أصدقاء ،لأن لم يجربهم ،فتوقفه التجارب على ضمائر صدورهم ، ومن لا يكرم نفسه بتجنب الدنايا لم يكرمه الناس )).(3).
ولقد ذكر الرواة (_(عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ،أنه كان يقول : أشعر الشعراء "صاحب من ومنو ومن..أراد بذلك أبيات الحكمة في معلقة زهير بن أبي سلمى الفتي تبتدئ بمن ))(4).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Admin
Admin

المساهمات : 26
تاريخ التسجيل : 13/12/2008
العمر : 41

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://lahlef.3oloum.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى